أميركا

المطران تابت من مونتريال: حيث هناك كنيسة مارونيّة في العالم هناك بيت مفتوح
الاثنين 11 شباط 2019
المصدر: نورنيوز
كما في لبنان كذلك في كندا، أحيا الموارنة في أبرشيّة مار مارون- مونتريال عيد شفيعهم في قدّاس احتفاليّ ترأّسه راعيها المطران بول مروان تابت، عاونه فيه عدد من الكهنة بحضور رئيس وزراء كندا جاستن ترودو ممثَّلاً بوزيرة الآثار والتّراث والنّائبة عن لافال ميلاني جولي، وسفير لبنان في كندا فادي زيادة، والقنصل العامّ في مونتريال طوني عيد، وعدد من النّوّاب وشخصيّات عديدة.

 

في عظته، أضاء المطران تابت على روحانيّة القدّيس مارون وسيرة حياته وميزاته قال فيها بحسب "الوكالة الوطنيّة للإعلام": "إنّ الإنجيل الّذي يعلن في عيد مار مارون، عنوانه "حبّة الحنطة"، الّتي إن لم تقع في الأرض وتمت، تبقى مفردة، وإن ماتت تأتي بثمار كثيرة (يوحنّا 12/24)، يعبّر هذا النّصّ الإنجيليّ عن روحانيّة القدّيس مارون. ماتت "حبّة الحنطة" في أنطاكية فأعطت ثلاثين وستّين ومئة... عنيت "بيت مارون"، جماعة مؤمنة تسمّت باسمه، تجذّرت في جبل لبنان وانتشرت في كلّ الدّنيا. ونحن في كندا حلقة من هذه المسيرة التّاريخيّة، امتداد لـ"بيت مارون" مدعوّون أن نحقّق رسالة هذا البيت، أعني: الحفاظ على الإيمان والحفاظ على العائلة والتّعلّق بالأرض والانفتاح على المجتمع الّذي نعيش فيه وإغناؤه من قيمنا ومواهبنا.
تحثّنا روحانيّة مار مارون أن نكون علامة لتحقيق نداء الرّبّ "إجعلهم كلّهم واحدًا" (يوحنّا 17/21)، أن نحقّق رغبة الرّبّ، في الحدّ من كلّ ما يزرع الخلاف بين النّاس ويوسّع رقعة الخير في ما هو مشترك، يدًا واحدة وقلبًا واحدًا، فنحدث الفرق. على هذه الرّوحانيّة يبنى، أيّها الأحبّاء، طيب العيش، لا بين الموارنة فقط، أو اللّبنانيّين والمشرقيّين وحسب، بل في كلّ المجتمعات التّعدّديّة بخاصّة في كندا، بحيث لا يكون العيش المشترك نتيجة حسابات سياسيّة متقلّبة أو ظرفيّة، بل حوار حياة نتيجة قناعة روحيّة عميقة مفادها الإيمان بوحدانيّة الله.
لقد استمدّت الكنيسة المارونيّة من روحانيّة القدّيس مارون ميزات كثيرة، ومنها أنهّا كنيسة رهبانيّة، كنيسة حرّة، كنيسة متجذّرة بالأرض وكنيسة رسوليّة حيّة وجذّابة، كنيسة روحانيّة القلب المفتوح واليد الممدودة، كنيسة رساليّة، تشاركيةّ، شعبيّة. فحيث هناك كنيسة مارونيّة في العالم، هناك بيت مفتوح لكلّ لبنانيّ وعربيّ ومشرقيّ وغربيّ. إنّها كنيسة وحدة الرّباط الإيمانيّ غير المنقسم، كنيسة ثبات الرّباط الكنسيّ، كنيسة حاجّة سائرة، تدعو إلى روحانيّة تخطّي الذّات، إذ تتّصف المارونيّة بالتّعمّق لا بالتّوسّع.
بالحبّ عاش أنقياء الموارنة، إكليروسًا وعلمانيّين. وللحبّ شهدوا في مناسكهم وأديرتهم، كما في حقولهم وديارهم. من أجل إيمانهم استشهدوا، ومن أجل حرّيّتهم وأرضهم ناضلوا وما يزالون. عبّروا عن المحبّة بالبذل والمصالحة، بالتّفاهم والتّواثق، وبها بلغوا القداسة، ورفع بعضهم على المذابح قدّيسين، أمثال شربل، رفقا، والحرديني، وقريبًا يعقوب الكبّوشيّ وإسطفان نعمة وإسطفان الدّويهي. وبدافع الحبّ إيّاه، لم يريدوا لبنان وطنًا لهم وحدهم، منعزلاً عن محيطه، فاختاروا الشّراكة فيه مع إخوتنا المسلمين، وها هم منذ بداية الحرب في 1975 يدفعون ثمن خيارهم ويدافعون عنه رغم كلّ شيء. هذه هي كنيستنا، وهكذا نريدها أن تبقى وأن تستمرّ شاهدة لحضور الرّبّ في العالم، شفافة، نزيهة، تعطي للمجتمع والدّنيا رجالاً ونساء يحملون قيمًا روحيّة وإنسانيّة، يساهمون في تحسين مجتمعهم وتحصين عائلاتهم.
حياة القدّيس مارون قدوة لنا، لم يصل فقط، بل عاش حياته صلاة. بالأحرى، صلّى حياته فرافقه الرّبّ فيها، ويرافق هو الرّبّ اليوم في سمائه. هذه هي سيرة أبينا مارون وهذه هي قيم بيت مارون عبرة لنا ولكلّ من يريد أن يعتبر، زهرة فاح عطرها وحديقة ما زالت تزهر قداسة وسلامًا ورجاء."