أميركا

البابا فرنسيس في لقاء المسؤولين في باناما: لتشييد سياسة إنسانيّة أصيلة
الجمعة 25 كانون ثاني 2019
المصدر: نورنيوز
إستهلّ البابا فرنسيس زيارته إلى باناما بزيارة مجاملة إلى رئيس الجمهوريّة خوان كارلوس فاريلا، ثمّ توجّه إلى قصر بوليفار مقرّ الوزارة الخارجيّة حيث التقى بممثّلين عن السّلطات وأعضاء السّلك الدّبلوماسيّ والمجتمع المدنيّ، فألقى خطابًا للمناسبة قال فيها بعد الشّكر بحسب "فاتيكان نيوز":

 

"إنّ زيارة حجّه هذه تبدأ في المكان التّاريخيّ حيث عمل سيمون بوليفار على توحيد الأمّة وهذا الأمر يذكّرنا بأنّ شعوبَنا قادرةٌ على الإبداع وصناعة أمّة عظيمة تفتح ذراعيَها للجميع وتحترم الكلّ وترحّب بالغنى المتعدّد الثّقافات. إنّ باناما تحتلّ موقعًا جغرافيًّا مميّزًا واستراتيجيًّا ليس فقط بالنّسبة للمنطقة بل للعالم كلّه. إنّها عبارة عن جسرٍ بين المحيطَين وأرضٍ طبيعيّة للتّلاقي، وهي البلدُ الأكثر ضيقًا في القارّة الأميركيّة بأسرها، وهذه المزايا تركت بصمتَها في قلب الشّعب الباناميّ.

إنّ كلّ واحد منكم يحتلّ مكانةً مميزة في عمليّة بناء الأمّة وهو مدعوٌ في الوقت نفسه إلى مساعدةِ هذه الأرض على القيام بدعوتها أيّ أن تكون أرضًا للتّلاقي، أرضًا تستقطب الأشخاص. وهذا الأمر يتطلّب اتّخاذ القراراتِ والعملَ اليوميّ كي يشعر كلّ المواطنين بأنّهم صانعو مصيرِهم، ومصيرِ عائلاتهم ومصيرِ الأمّة برمّتها. ومن المستحيل أن نفكّر بمستقبلِ المجتمع بدون مشاركة فاعلة لكلّ فرد فيه، كي يتمَّ الإقرار بكرامة الأشخاص وينعمَ الجميع بفرص التّعليم والحصول على عملً لائق.

إنّ "عبقريّة" تلك الأرض تكمن في الغنى الّذي يتمتّع به السّكّان الأصليّون، الّذين لديهم أمور كثيرة يقولونها ويعبّرون عنها بشأن ثقافتهم ونظرتهم للعالم... أودّ أن أحيّي هذه الشّعوب الأصلية... إنّ المجتمع مدعوّ للإصغاء إلى تلك الشّعوب وجميع الرّجال والنّساء الّذين يشكّلون الأمّة الباناميّة، وإلى نسج مستقبلٍ منفتح على الرّجاء كي يكون البلدُ قادرًا على الدّفاع عن الخير العامّ بشكل يتخطّى مصالح فئة معيّنة. إنّ الأجيال الجديدة تطلب من البالغين، لاسيّما من يشغلون مناصب قياديّة في الحياة العامّة، أن يتمتّعوا بسلوكٍ يُظهر أن الالتزامَ في الحياة العامّة هو مرادفٌ للنّزاهة والعدالة، ونقيضٌ لكلّ شكل من أشكال الفساد. إنّ الأجيال الفتيّة تطالب بتشييد سياسة إنسانيّة أصيلة تضع الإنسان في محورِ كلّ شيء، وهذا الأمر يقتضي خلقَ ثقافة تقدّم المزيد من الشّفافيّة بين الحكومات والقطاع الخاصّ والسّكّان.

إنّ باناما ستتحوّل في هذه الأيّام إلى محور للرّجاء، إلى نقطة تجمُّعٍ وتلاقٍ حيث يشارك شبّان قادمون من القارّات الخمس، ومفعمون بالآمال والأحلام، في الاحتفالات والصّلوات ويعيدون إحياء الرّغبة والالتزام في بناء عالمٍ أكثر إنسانيّة. وبهذه الطّريقة يتحدّى هؤلاء الشّبّان والشّابّات قُصر النّظر لأشخاص يغريهم الجشع والاستسلام ويؤمنون بأنّ الدّرب الوحيدة تمرّ عبر "لعبة المنافسة" والمضاربات الوهميّة وشريعةِ الأقوى الّتي يفترس فيها القويُّ الضّعيف، وبهذه الطّريقة يغلقون البابَ أمام آفاقٍ جديدة للإنسانيّة. إنّه من خلال استضافة أحلام الشّباب تتحوّل باناما إلى أرض للأحلام تتحدّى الكثير من المسلَّمات في عالم اليوم وتخلق آفاقًا جديدة تعزّز الاحترام والرّأفة تجاه الآخرين. وخلال الأيّام القادمة، ستشهد البلاد فتح قنواتٍ جديدة من التّواصل والتّفاهم والتّضامن والإبداع والمساعدة المتبادلة. باستطاعتنا أن نبني عالمًا جديدًا، والشّبّان يدعوننا للمشاركة في هذه العمليّة لتعطي الأحلامُ دفعًا لميثاقٍ اجتماعيّ يتيح للجميع فرصة الحلم بالغد لأنّ الحقّ في المستقبل هو أيضًا حقٌّ من حقوق الإنسان".

وكان فاريلا قد ألقى كلمة في مستهلّ أكّد فيها أنّ "الزّيارة البابويّة تشكّل فرصة للمؤمنين وغير المؤمنين، للمسيحيّين واليهود والمسلمين والأشخاص ذوي الإرادة الصّالحة ليوحّدوا الجهود ويعطوا الكائن البشريّ الأولويّة، ويهتمّوا بالأخوة المنسيّين والمهمّشين، ويسهروا على الخير العامّ".